هل انتهت الأزمة المالية العالمية؟
Discuss

05/Nov/2009
الوطن السعودية ـ وديع أحمد كابلي
تحركت الأسواق المالية المحلية والعالمية صعودا خلال شهر أكتوبر الماضي اعتقادا منها أنها قد خرجت سالمة من أكبر أزمة مالية عالمية منذ الكساد الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي، والحقيقة هي أن الاقتصاد العالمي قد استطاع مواجهة هذه الأزمة بوسائل أكثر مرونة وأسرع مفعولا من الأزمة السابقة، فقد تعلم العالم الشيء الكثير من الأزمات السابقة، واستطاع أن يحاصر هذه الأزمة بسرعة عجيبة، فلم تكد تمر سنة واحدة فقط حتى توقفت الانهيارات، ورممت الواجهات، وطبقت بعض الإصلاحات المطلوبة. ولكن آثار الدمار المالي التي خلفتها الأزمة المالية العالمية ما زالت عالقة في الذاكرة ولا يمكن محوها إلا بمرور الزمن (من يلدغ من الثعبان، يخاف من الحبل). هذا هو ما ينطبق على الوضع المالي والاقتصادي العالمي الحالي.
حتى يعود الانتعاش للاقتصاد العالمي مجددا لابد من أن تعود للناس ثقتهم وجرأتهم السابقة في الاستثمار والمغامرة، وطالما أن البعض متردد وخائف من عواقب الأمور، فسيظل الاقتصاد العالمي يراوح مكانه، يتقدم خطوة، ويتأخر خطوة، فهذه طبيعة البشر، وهذه طبيعة الأمور. لقد لعب عامل الزمن وسرعة الاتصالات في وقتنا الحالي دورا في تقصير الفترة الزمنية التي تستغرقها الدورات الاقتصادية والأزمات المالية، فقد انتشرت الأزمة المالية الأمريكية في العالم بسرعة هائلة وخلال شهور معدودة، بينما استغرقت حوالي سنتين في الأزمة السابقة، وسنتين أخريين للإصلاح، واستمر الكساد العالمي آنذاك أكثر من خمس سنوات عجاف. أما خلال هذه الأزمة الحالية فأعتقد أننا قد اختصرنا الفترة بنسبة الثلثين على الأقل، وأظن أننا استطعنا محاصرة المرض وتشخيص العلاج اللازم، ولكن تبقى مرحلة النقاهة، حتى يستطيع الاقتصاد العالمي استعادة نشاطه السابق.
ولكن كأي حالة مرضية إذا لم يعط المريض الفترة الكافية للنقاهة، فقد تحصل نكسة صحية!
ولقد حذر كثير من الاقتصاديين من عملية الإفراط في التفاؤل، فما زالت معظم المؤسسات المالية المحلية والعالمية تعاني من آثار الخسائر السابقة، ولا تستطيع العودة للإقراض بنفس القدرة السابقة.وبعض تلك المؤسسات ما زالت تعرج في مشيتها، دع عنك التفكير في الجري.
المؤسسات المالية في العصر الحديث هي المحرك الذي يسيّر قاطرة الاقتصاد العالمي، وهذا المحرك الذي كان بقوة مئة حصان، أصبح الآن يسير بقوة خمسين حصانا فقط، وحتى يمكن استجلاب خمسين حصانا جديدا بدل الخمسين الذين نفقوا خلال الأزمة، فإن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، ولكن بسبب تقنية التفريخ الصناعي التي توصلنا إليها، وتقنية الاستنساخ، فإن استجلاب خمسين أو ستين حصانا إضافيا لن يستغرق وقتا طويلا كما كان يحدث في الماضي. من هنا يتضح لنا أنه بالرغم من أن الأزمة أمكن احتواءها بسرعة فائقة، والنجاح في وقف الانهيارات المالية المتتالية، فلم تستغرق العلمية سوى حوالي سنة واحدة، إلا أن المؤسسات المالية التي مازالت قائمة تعاني من مشاكل داخلية لا يعلم حقيقتها ولا حجمها إلا الله. وقد تنهار بعض تلك المؤسسات خلال العامين القادمين وخصوصا لو سحب من تحتها الدعم الحكومي قبل الأوان. إذاً الصورة ما زالت غير واضحة المعالم، والمخاطر مازالت كبيرة وقائمة، والدليل على ذلك هو الحركة المضطربة لأسواق الأسهم العالمية، وأسواق العملات، وأسواق الذهب. فترة النقاهة هذه من أصعب الفترات التي يمر بها أي مريض، فهو يحس بالتعافي في بدنه، ويريد أن يعود لنشاطاته السابقة التي تعود عليها، ويتململ من الرقود في السرير وقد استعاد بعض نشاطه، وقد يخاطر ويقفز من السرير لمواصلة حياته العادية، ويصاب بنكسة صحية قد تقضي عليه!
إذاً لابد من التريث والانتظار بعض الوقت لنرى هل هذا التحسن حقيقي وقابل للاستمرار؟ وعدم التسرع في إصدار الأحكام. وأعتقد أن هذه العملية لن تستغرق أكثر من ستة أشهر أخرى، حتى تتحقق وتثبت الرؤية.
|
| |
| View Profile:
|
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
| اسيا |
أوربا |
أمريكا |
|
|
|
جميع البيانات عند إقفال السوق |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|