نبذة إقتصادية عن دول مجلس التعاون الخليجي

تعتمد منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بصفة رئيسية على النفط، حيث أنها تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، ويُقدر بنحو 484 مليار برميل وهو ما يعادل 40.5% من إجمالي الاحتياطي العالمي، وما نسبته 77.2% من الإحتياطى العالمي الثابت لأوبك. وتحتل هذه المنطقة المرتبة الأولى كأكبر مُنتج ومُصدر للبترول في العالم بصفة عامة، كما تلعب دوراً قيادياً في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بصفة خاصة، حيث أن أربعة من دول مجلس التعاون الخليجي أعضاء في منظمة أوبك وهي المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة، دولة الكويت ودولة قطر حيث يُشكل إحتياطيها نسبة 51.9% من إجمالي الإحتياطيات النفطية لأوبك ونسبة 47.5% من إجمالي إنتاج أوبك من النفط الخام. وتمثل صادراتها من النفط والغاز نسبة 73% تقريبا من إجمالي عوائد الصادرات. كما يُشكل قطاعى النفط والغاز حوالي 63% من الإيرادات الحكومية وما نسبته 41% من ناتجها المحلى الإجمالي. وقد إرتفع المتوسط السنوي لأسعار النفط لسلة أوبك بنسبة 20.6% إلى 61.08 دولار أمريكي للبرميل في عام 2006 مقارنةً بعام 2005 حيث كان متوسط سعر البرميل 50.64 دولار، ويُعزى ذلك بصفة رئيسية إلى قوة الطلب العالمي على الطاقة. وفي شهر نوفمبر من عام 2007 بلغ متوسط سعر النفط الخام 194.9 دولار (للنفط الأمريكي) و92.62 دولار لبرنت (البريطاني). كما بلغ متوسط سعر النفط الخام لسلة أوبك في شهر نوفمبر2007 حوالي 88.99 دولار أمريكي للبرميل مقارنةً بشهر أكتوبر من عام 2007 حيث كان 79.36 دولاراً للبرميل. في حين أن متوسط سعر النفط الخام لسلة أوبك لأول 11 شهراً من عام 2007 قد بلغ 67.58 دولار أمريكي للبرميل بالرغم من إرتفاع أسعار النفط في السوق العالمية وبلوغها 100 دولار أمريكي، ولكن من غير المرجح أن يتجاوز متوسط الأسعار لعام 2007 مبلغ 70 دولاراً أمريكياً. مما سيدفع بمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي إلى عام آخر من الإزدهار. حيث أن المنطقة مستمرة في تنفيذها لبرنامج الإصلاح الإقتصادي وتركز حالياً على جذب القطاع الخاص المحلي والإقليمي والأجنبي للإستثمار في قطاعات الغاز والطاقة والإتصالات والعقار.  

نظرة عامة على الاقتصاد الكلي

النمو

يعتبر عام 2006 من أكثر الأعوام إزدهاراً للمنطقة من حيث الأداء الإقتصادي وذلك منذ عام 1982، حيث أرتفع معدل الناتج المحلي الإجمالي الإسمي للمنطقة بأعلى نسبة بلغت 15.6% ليصل إلى 712.43 مليار دولار أمريكي في عام 2006 مقارنةً بعام 2005 حيث كان 616.2 مليار دولار أمريكي. وتعزي قوة الأداء الإقتصادي إلى زيادة الطلب العالمي على النفط ، وتحسن البيئة الجيو سياسية، وتسارع الإجراءات الإصلاحية، وزيادة أنشطة الخصخصة، ونمو الموجودات الخاصة بالبنوك المركزية وقوة قطاع الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي، ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الإسمي بقوة في عام 2007 وبنسبة تبلغ 11% ليصل إلى 790.7 مليار دولار أمريكي، كما يتوقع أن ينمو بنسبة 11.8% ليصل إلى 883.69 مليار دولار أمريكي في عام 2008. نسبة النمو الاقتصادي الحقيقي في المنطقة بلغت 5.9% في عام 2006 مقارنةً بعام 2005 حيث كانت 7%، ومن المتوقع أن تصل نسبة النمو إلى 5.4% في كل من عامي 2007 و 2008.


التضخم

أثبتت المنطقة قدرتها الفائقة في إبقاء معدلات التضخم منخفضة جداً خلال فترات زمنية طويلة. ويُعزى ذلك إلى السياسات المالية والنقدية الحكيمة لحكومات دول المنطقة، حيث أن الاستقرار النسبي للأسعار الذي تم تحقيقه في السابق يُعزي بصفة رئيسية إلى الإدارة الحكيمة للسياسات المالية والنقدية وإلى وفرة السلع والخدمات في المنطقة. وقد ظل معدل التضخم متوازناً (0.2% إلى 2%) خلال عام 2001 إلى 2004. ولكن المنطقة شهدت تضخماً بلغت نسبته 4.2% في عام 2006 مقارنةً بعام 2005 حيث كانت نسبته 2.6%، ومن المتوقع أن يصل إلى 4.4 % في عام 2007 وإلى نسبة 4% في عام 2008. كما أن إرتفاع الضغوط التضخمية يُعزي بصفة رئيسية إلى الزيادة في تكلفة السلع غير النفطية والمستوردة بتسعيرة اليورو أو الين الياباني أو الجنيه الإسترليني... الخ. ( بسبب إنخفاض قيمة الدولار الأمريكي مقابل هذه العملات)، كما يُعزى إلى كل من انخفاض أسعار الفائدة، وفرة السيولة، زيادة الإنفاق، نقص المساكن، واختلال العرض والطلب على السلع والخدمات.


الوضع المالي

نظراً لإرتفاع أسعار النفط، وزيادة مستويات الإنتاج النفطي، وإرتفاع الإيرادات غير النفطية في عام 2005، فقد حققت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي فائض موازنة بلغت نسبته 22.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2006 مقارنةً بعام 2005 حيث كانت نسبته 19%. ومن المتوقع أن تحقق المنطقة في عام 2007 فوائض موازنة ضخمة تبلغ نسبتها21% من الناتج المحلي الإجمالي ونسبة 20.4% في عام 2008. وذلك على خلفية إستمرار مستوى الطلب المرتفع عالمياً على النفط، وبموجب سيناريو النفط الحالي، فمن المرجح أن نشهد فرص إقتصادية واعدة في المنطقة على الأقل حتى عام 2010، كما أن إقتصاديات المنطقة تملك الأموال الكافية للإستثمار في قطاع النفط المملوك للدولة وكذلك في المشاريع التي سيستقطب لها القطاع الخاص. وقد أضحت المنطقة مُدركة للإصلاحات المالية التي تحتاجها حيال تقليص الاعتماد على قطاع النفط وذلك لتحقيق الضبط المالي. وقد أدت الإيرادات النفطية المرتفعة التي حققتها المنطقة إلى إنفاقاً رأسمالياً كبيراًً. حيث أصبح هدف تحقيق التنوع في المنطقة في حالة تقدم نظراً للسياسات الحكيمة من قبل حكومات دول المنطقة. حيث قامت هنالك إستثمارات ضخمة خلال الأعوام السابقة في كلٍ من قطاعات النفط والغاز والقطاعات غير النفطية وتشمل مشاريع البنية الأساسية ومشاريع الإنشاء، ويبدو بأن هذا الاتجاه مُرشحاً للاستمرار.


العملة

سيظل محور السياسة النقدية للمنطقة هو المحافظة على نظام سعر الصرف الثابت مقابل الدولار الأمريكي، وحافظت سياسة البنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي في الحدّ من الإقتراض الخارجي وفي الإبقاء على المطلوبات منخفضة، وبالتالي أسهمت هذه السياسة بشكل كبير في الإستقرار الطويل الأمد لعملات دول مجلس التعاون الخليجي مقابل الدولار الأمريكي، وبالرغم من إنخفاض الدولار الأمريكي مقابل اليورو والين الياباني والإسترليني خلال الثلاثة أعوام السابقة، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر أكبر شريك تجاري لدول المنطقة، فلذلك ربطت دول مجلس التعاون الخليجي عملاتها بالدول الأمريكي لتحقيق مصلحتها، وسوف تساعد السوق النفطية المرتفعة إلى حد كبير في نمو إحتياطيات المنطقة من العملات الأجنبية وتضمن عدم وجود ضغوط على ربط العملات. حيث إرتفع إجمالي الإحتياطيات ناقصاً الذهب لهذه المنطقة بنسبة 13.4% إلى 76.1 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2006 مقارنةً بنهاية عام 2005 حيث كان 67.1 مليار دولار أمريكي. ومن المتوقع أن تصل هذه الإحتياطيات إلى 83.7 مليار دولار أمريكي في عام 2007 وإلى 86 مليار دولار أمريكي في عام 2008.


الحساب الخارجي

شهدت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي مستويات مرتفعة من الفائض التجاري وفي فوائض الحساب الجاري (ميزان المدفوعات) ، مدعومةً بقوة السوق النفطية العالمية، وبعد حقبتين زمنيتين من تذبذب العوائد النفطية، حدثت في المنطقة طفرة إقتصادية بأكثر من عوائد الصادرات النفطية المتوقعة، حيث ارتفع الحساب الجاري لميزان المدفوعات الخاص بهذه المنطقة مسجلاً أعلى فائض بلغت قيمته 194.1 مليار دولار أمريكي في عام 2006 مقارنةً بعام 2005 حيث كان 165.6 مليار دولار أمريكي ( أي بنسبة زيادة سنوية قدرها 17.2%)، ومن المتوقع أن يصل إلى 191.8 مليار دولار أمريكي في عام 2007. ومن المتوقع أن تحقق المنطقة فائضاً تبلغ قيمته 207.3 مليار دولار أمريكي في عام 2008 على خلفية إرتفاع عوائد الصادرات النفطية وغير النفطية، كما شكّل فائض الحساب الجاري نسبة 27.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2006 مقارنةً بعام 2005 حيث كانت نسبته 26.9% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن يصل إلى نسبة 24.3% في عام 2007 وإلى نسبة 23.5% في عام 2008.