تعتمد منطقة دول مجلس
التعاون الخليجي بصفة رئيسية على النفط، حيث أنها تمتلك أكبر احتياطي نفطي في
العالم (يُقدر بنحو 489.4 مليار برميل أي ما يعادل 36.7% من إجمالي الاحتياطي
العالمي من النفط الخام وما نسبته 71% من إجمالي الإحتياطى العالمي لأوبك. ومن حيث
الترتيب تُعد هذه المنطقة من أكبر المنتجين والمصدرين للبترول، كما أنها تلعب دوراً
قيادياً في العالم بصفة عامة وفي منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) على وجه
الخصوص. وقد تمتعت دول مجلس التعاون الخليجي الستة بطفرة إقتصادية هائلة حتى أواخر
عام 2008، حيث بلغ ثلاثة أضعاف حجم إقتصاد دول المجلس 1.1 تريليون دولار أمريكي
خلال الفترة من عام 2002 إلى عام 2008، ويُشكل إحتياطيها نسبة 52.1% من إجمالي
الإحتياطيات النفطية لأوبك ونسبة 49.5% من إجمالي إنتاج أوبك من النفط الخام. وتمثل
صادراتها من النفط والغاز نسبة 73% تقريبا من إجمالي عوائد الصادرات. كما يُشكل
قطاعى النفط والغاز حوالي 63% من الإيرادات الحكومية لتلك الدول وما نسبته 41% من
ناتجها المحلى الإجمالي. وقد إرتفع المتوسط السنوي لأسعار النفط لسلة أوبك بنسبة
36.8% إلى 94.5 دولار أمريكي للبرميل في عام 2008 مقارنةً بعام 2007 حيث كان
المتوسط السنوي مبلغ 69.10 دولار أمريكي للبرميل، ويُعزى ذلك بصفة رئيسية إلى قوة
الطلب العالمي على الطاقة. وفي11 يوليو من عام 2008 وصلت أسعار النفط الخام في
نيويورك إلى أعلى مستوى وذلك ببلوغها 147.27 دولار أمريكي للبرميل ، ولكن في أواخر
عام 2008 إنخفضت الأسعار بسبب الأزمة المالية العالمية. وبلغ متوسط سعر النفط
الخام لسلة أوبك في الربع الأول من عام 2009 مبلغ 42.98 دولار أمريكي للبرميل
مقارنةً بنفس الفترة من عام 2008 حيث كان 92.50 دولار أمريكى للبرميل ، كما بلغ
44.46 دولار أمريكي (خام برنت البريطاني) ؛ وبلغ 43 دولار أمريكى (خام النفط
الأمريكي) مقارنةً بنفس الفترة من عام 2008 حيث كان 96.67 دولار أمريكى للبرميل.
وعلاوة على ذلك، فإن المنطقة مستمرة في تنفيذها لبرامج الإصلاح الإقتصادي وتركز
حالياً على جذب القطاع الخاص المحلي والإقليمي والأجنبي للإستثمار في قطاعات الغاز
والطاقة والإتصالات والعقارات. ومع ذلك فإن إنخفاض أسعار النفط بسبب الأزمة
المالية العالمية ربما يؤدى إلى إبطاء مسيرة الإستثمار ومشاريع التنمية ولكن يمكن
للمنطقة أن تستخدم مواردها المالية الكبيرة عند الضرورة وذلك لخلق الإستقرار
الإقتصادي.
النمو
لقد تضاعف حجم إقتصاد المنطقة خلال الفترة من عام 2002 إلى
عام 2008، حيث أرتفع معدل الناتج المحلي الإجمالي الإسمي المُجمع للمنطقة
بأعلى نسبة بلغت 33.9% ليصل إلى 1075.98 مليار دولار أمريكي في عام 2008
مقارنةًً بعام 2007 حيث كانت بنسبة 10% إلى 803.75 مليار دولار أمريكي.
وتُعزي قوة الأداء الإقتصادي إلى زيادة الطلب العالمي على النفط، وتحسن
البيئة الجيو سياسية، والإسراع في إتخاذ الإجراءات الإصلاحية، وزيادة أنشطة
الخصخصة، ونمو الموجودات الخاصة بالبنوك المركزية وقوة قطاع الشركات في دول
مجلس التعاون الخليجي، ومن المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الإسمي
بقوة في عام 2009 وبنسبة تبلغ -20.4% ليصل إلى 856.34 مليار دولار أمريكي
بسبب الأزمة المالية العالمية وإنخفاض مؤشر ثقة المستهلك، كما يتوقع أن
يستعيد إرتفاعه مرة أخرى بنسبة 14.8% ليصل إلى 982.79 مليار دولار أمريكي
في عام 2010. وفي الواقع ينمو إقتصاد المنطقة بنسبة 6.6% في عام 2008
مقارنةً بعام 2007 حيث كانت نسبته 5.2%، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة متدنية
تبلغ 0.9% في عام 2009 وبنسبة 3.6% في عام 2010.
التضخم
أثبتت المنطقة قدرتها الفائقة في إبقاء معدلات التضخم
منخفضة جداً خلال فترة زمنية طويلة وخصوصاً حتى عام 2004. ويُعزى ذلك إلى
السياسات المالية والنقدية الحكيمة ووفرة السلع والخدمات في المنطقة،. وقد
ظل معدل التضخم متوازناً (0.2% إلى 2.1%) خلال عام 2001 إلى 2004. ولكن
المنطقة شهدت معدل تضخم مرتفعاً بلغت نسبته 10.7% في عام 2008 مقارنةً بعام
2007 حيث كانت نسبته 6.7%. كما أن إرتفاع الضغوط التضخمية النسبي يُعزي
بصفة عامة إلى التضخم المستورد وإنخفاض قيمة الدولار الأمريكي مقابل
العملات الرئيسية، كما يُعزى إلى كل من انخفاض أسعار الفائدة، وفرة
السيولة، زيادة الإنفاق، نقص المساكن، واختلال العرض والطلب على السلع
والخدمات وخصوصا الأغذية والمشروبات ومواد البناء وغيرها، ومن المتوقع أن
ينخفض التضخم بنسبة 5.1% في عام 2009 وبنسبة 4.6% في عام 2010 وذلك بسبب
السياسات الحكيمة لحكومات المنطقة والتي تم إتخاذها على ضوء إنخفاض الطلب
العالمي على الطاقة وحدوث الأزمة المالية العالمية.
الوضع المالي
نظراً لإرتفاع أسعار النفط، وزيادة مستويات الإنتاج النفطي،
وإرتفاع الإيرادات غير النفطية، فقد حققت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي
فائض موازنة بلغت نسبته 28.7%من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008
مقارنةً بعام 2007 حيث كانت نسبته 17.7%. كما أدى إرتفاع الإيرادات النفطية
التي حققتها المنطقة سابقاً إلى إنفاق رأسمالي ضخم. ومع ذلك فمن المتوقع أن
تحقق المنطقة عجزاً تبلغ نسبته – 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام
2009 ونسبة – 2.8% في عام 2010 نظراً لإنخفاض الطلب العالمي على النفط و
إنخفاض الإيرادات النفطية المصاحبة لذلك. وقد أضحت المنطقة مُدركة
للإصلاحات المالية التي تحتاجها حيال تقليص الاعتماد على قطاع النفط لتحقيق
الضبط المالي. كما أن هدف تحقيق التنوع في المنطقة أصبح في حالة تقدم
بالرغم من الأزمة المالية العالمية.
العملة
سيظل محور السياسة النقدية للمنطقة هو المحافظة على نظام
سعر الصرف الثابت مقابل الدولار الأمريكي والإستثناء الوحيد من ذلك هو دولة
الكويت حيث أن الدينار الكويتي فك إرتباطه بالدولار الأمريكي في 20 مايو
2007. وقد حافظت سياسة البنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي في الحدّ
من الإقتراض الخارجي وفي الإبقاء على المطلوبات منخفضة، وبالتالي أسهمت هذه
السياسة بشكل كبير في الإستقرار الطويل الأمد لعملات دول مجلس التعاون
الخليجي مقابل الدولار الأمريكي، وبالرغم من إنخفاض الدولار الأمريكي مقابل
اليورو والين الياباني والإسترليني خلال الثلاثة أعوام السابقة، إلا أن
الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر أكبر شريك تجاري لدول المنطقة، فلذلك
ربطت دول مجلس التعاون الخليجي عملاتها بالدولار الأمريكي لتحقيق مصلحتها،
وسوف تساعد السوق النفطية المرتفعة إلى حد كبير في نمو إحتياطيات المنطقة
من العملات الأجنبية وتضمن عدم وجود ضغوط على ربط العملات. وعلاوة على ذلك،
فلن يتم إعادة تقييم عملاتها من جانب واحد فهي لا تزال تخطط لعملة موحدة
لدول المنطقة. حيث أن إجمالي الإحتياطيات ناقصاً الذهب لهذه المنطقة بلغ
107.24 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2008 مقارنةً بنهاية عام 2007 حيث
كان 100.76 مليار دولار أمريكي. ومن المتوقع أن تنخفض هذه الإحتياطيات
طفيفاً لتصل إلى 101.5 مليار دولار أمريكي في عام 2009 وإلى 99.7 مليار
دولار أمريكي في عام 2010.
الحساب الخارجي
شهدت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي إرتفاع قياسي في
مستويات الفائض التجاري والحساب الجاري (ميزان المدفوعات)؛ مدعومةً بقوة
السوق النفطية العالمية، وبعد حقبتين زمنيتين من تذبذب العوائد النفطية،
حدثت في المنطقة طفرة إقتصادية بأكثر من عوائد الصادرات النفطية المتوقعة
وذلك حتى أواخر عام 2008، حيث ارتفع الحساب الجاري لميزان المدفوعات الخاص
بهذه المنطقة مسجلاً أعلى فائض بلغت قيمته 292.26 مليار دولار أمريكي
(27.2% من الناتج المحلى الإجمالى) في عام 2008 مقارنةً بعام 2007 حيث كان
201.97 مليار دولار أمريكي(25.1% من الناتج المحلى الإجمالى)؛ كما سجل نسبة
زيادة سنوية بلغت 44.7% وذلك على خلفية إرتفاع عوائد الصادرات النفطية وغير
النفطية. ومن المتوقع أن ينخفض فائض الحساب الجاري بنسبة -94.5% إلى
16.20 مليار دولار أمريكي 1.9% في عام 2009. ومن المتوقع أن تسجل المنطقة
فائض مرتفع نسبياً يصل إلى 78.11 مليار دولار أمريكى (8% من الناتج المحلى
الإجمالى) في عام 2010.
نظرة عامة على الاقتصاد الكلي




