المملكة العربية السعودية

نبذة اقتصادية
يعتمد اقتصاد المملكة العربية السعودية بصفة رئيسية على النفط، ومن الثابت أنها تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم إذ يُقدر بنحو 264.2 مليار برميل، وهو ما يعادل نسبة 55% من إحتياطيات دول مجلس التعاون الخليجي ونسبة 29% من إجمالي إحتياطيات أوبك ونسبة 23% من الإحتياطي العالمي. كما تحتل المملكة المرتبة الأولى كأكبر مُنتج ومُصدر للبترول في العالم، حيث أنها تلعب دوراً قيادياً في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وذلك لإنتاجها 29% من إجمالي إنتاج أوبك. وقد بلغ متوسط إنتاجها النفطي 9.21 مليون برميل يومياً خلال عام 2006، كما يتم تصدير حوالي 8.55 مليون برميل يومياً، حيث تمثل الصادرات النفطية 90% من إجمالي عوائد الصادرات. و يُشكل قطاعي النفط والغاز حوالي 75% من إيرادات الموازنة الحكومية وما نسبته 45% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد بلغ متوسط أسعار النفط لسلة "أوبك" المًقدر 61.08 دولار للبرميل في عام 2006 مقارنةً بـعام 2005 حيث كان متوسط السعر 50.04 دولار أمريكي للبرميل، بزيادة سنوية قدرها 20.6%، ويُعزى ذلك بصفة رئيسية لقوة الطلب على الطاقة في العالم. كما بلغ متوسط أسعار النفط الخام لسلة (أوبك) 88.99 دولار أمريكي للبرميل في شهر نوفمبر2007 في حين أن متوسط سعر النفط الخام لسلة أوبك لأول 11 شهراً من عام 2007 قد بلغ 67.58 دولار أمريكي للبرميل مقارنةً بنفس الفترة من العام السابق حيث كان 61.34 دولار أمريكي، في حين أن قطاع النفط يعتبر مزدهراً بسبب أسعار النفط التي تتراوح حول سعر 100 دولار أمريكي للبرميل، وقد يصل مستوى الأسعار إلى الذروة ببلوغه 120 دولار أمريكي في عام 2008، ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد عاماً آخر من الازدهار. كما أن الحكومة السعودية مستمرة في برنامج إصلاحاتها الاقتصادية حيث يتم التركيز حالياً على إستقطاب استثمارات القطاع الخاص المحلي والأجنبي للاستثمار في عدة قطاعات مثل: النفط والغاز والبتروكيماويات والطاقة والإتصالات والعقار. وكجزء من جهودها الراميه الى اجتذاب الاستثمارات الاجنبية وتنويع الاقتصاد، قامت المملكه العربية السعودية بتدشين مشاريع ضخمة شملت انشاء ست مدن اقتصادية في المملكة لتحقيق التنمية المتوازنه في مناطق المملكة، وتعزيز التنويع الاقتصادي . كما أن المملكه العربية السعودية تمر بأفضل فترة إصلاح وتحرير إقتصادي، وذلك بهدف التوصل الى التحديث، والتنويع الإقتصادي، والمنافسة عالمياً، وأن يقود القطاع الخاص النشاط الاقتصادي مسترشداً بافضل الممارسات الدولية. ومن المتوقع أن يستمر الإزدهار الإقتصادي حتى عام 2010، أي بعد أربعة أعوام من النمو الاستثنائي في الإيرادات النفطية بفضل العوامل الخارجية، كما أن الطلب المحلى سوف يصبح المحرك الرئيسي للنمو بعد فترة عام 2007 إلى2010، حيث أدى إرتفاع الإيرادات النفطية إلى زيادة الإنفاق على المشاريع الكبيرة. بالإضافة لذلك تم إتخاذ إجراءات هامة لتحسين بيئة الأعمال، والمزيد من الإصلاحات الإضافية. ومن المتوقع أن تظل أسعار النفط مرتفعة، والبيئة العالمية داعمه، كما يعتقد بأن المملكة ستحقق أقوي فترة للنمو غير النفطي منذ السبعينيات، كما أن تحرير قطاع الخدمات المالية والإتصالات أدت إلى تشجيع المنافسة، والجودة العالية المستوى، وتوسيع نطاق الخدمات بأسعار منخفضة، حيث ستؤدى كافة هذه الخدمات إلى المزيد من الزخم الإقتصادي. كما أظهرت المملكة إنضباطاً مالياً فعالاً كما أنها أستمرت في بناء السيولة من خلال الإحتياطيات الخارجية. حيث بلغت الموجودات الأجنبية التابعة لـمؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) 842 مليار ريال سعودي بنهاية عام 2006، ومن المتوقع أن تصل إلى أكثر من تريليون ريال سعودي بنهاية عام 2007، أي ما يمثل حوالي 80% من الناتج المحلي الإجمالي.

نظرة عامة على الاقتصاد الكلي

النمو

لقد تضاعف إقتصاد المملكة بأكثر من الضعفين خلال الفترة من عام 2002 - 2007 ، ويُعزى ذلك إلى قوة القطاع النفطي وتحسُن البيئة المحلية الجيوسياسية، وتعجيل الإجراءات الإصلاحية، وعضوية المملكة في منظمة التجارة العالمية، ونمو الموجودات الأجنبية التابعة لمؤسسة النقد العربي السعودي، وزيادة السيولة في السوق والنمو القوى للقطاع الخاص، وإرتفاع ربحية الشركات، وتظل المملكة العربية السعودية مُعرضة للتأثر بتقلبات أسعار النفط الأمر الذي يُسهم في النمط المتقلب للنشاط الاقتصادي،وقد أدى الارتفاع الكبير وغير العادي في كل من أسعار النفط والإنتاج إلى نموٍ كبيرٍ في الإقتصاد السعودي في عام 2007، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الإسمي بنسبة 7.1% إلى 381.53 مليار دولار أمريكي في عام 2007 مقارنةً بعام 2006 حيث بلغت نسبة نموه 13%، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 21.7% إلى 464.44 مليار دولار أمريكي في عام 2008، ويتوقع  أن ينمو بنسبة 9%  ليصل إلى 506 مليار دولار أمريكي في عام 2009. كما أن نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد بلغت 3.4% في عام 2007 مقارنةً بعام 2006 حيث كانت نسبة نموه 3.2%، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 4.2% في عام 2008 وبنسبة 5.6% في عام 2009. وجميع هذه البيانات تشير إلى أن الإقتصاد يمر بأفضل الظروف وإلى أنه من المرجح أن يستمر زخم النمو حتى عام 2010 على الأقل.


التضخم

أثبتت المملكة قدرة فائقة في إبقاء معدلات التضخم منخفضة جداً خلال فترة زمنية طويلة حتى عام 2005. ولقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 4.1% في عام 2007 مقارنةً  بإرتفاع قدره 2.2% في عام 2006، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 6.2% في عام 2008. كما يتوقع أن ينخفض طفيفا في عام 2009 ليصل إلى نسبة 5.6%، وعلاوة على ذلك، فقد بلغت نسبة التضخم السنوية أعلى معدل لها خلال 30عاما ببلوغها 10.5% في إبريل 2008، يقودها إرتفاع بلغت نسبته 17% في (الإيجارات والوقود والماء) حيث أن الإيجارات إرتفعت بنسبة 20.4%، والغذاء بنسبة 16%، وإرتفعت أسعار الخدمات والمصاريف الأخرى بنسبة 14.7% ومصاريف الرعاية الصحية بنسبة 7.5%، كما أن من ضغوط الطلب المحلي؛ وإختناقات سوق العمل أسهمت في إرتفاع الأسعار والضغوط التضخمية حيث إرتفعت تكاليف العمل والمواد الأخرى. كما أدت زيادة الإنفاق الحكومي على الاستهلاك والاستثمار وخصوصاً في قطاع الإنشاءات بالإضافة إلى إستمرار إنخفاض الدولار الأمريكي وإختلال العرض والطلب والتضخم المستورد مجتمعةً مع الإزدهار الإقليمي أدت إلى إرتفاع الأسعار حيث قطاع العقار من أكثر القطاعات المتضررة. وقد أصبح التضخم مشكلة عالمية، ومن المتوقع أن تتم السيطرة عليه في المملكة بشكلِ مستمر بالنظر  إلى الإدارة الحكيمة للسياسات المالية والنقدية في المملكة.


 
 
 
 
الوضع المالي

حققت المملكة العربية السعودية فائض موازنة بلغ 47.61 مليار دولار أمريكي وشكلّ ما نسبته 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2007، مقارنةً  بأعلى فائض حققته في عام 2006 حيث بلغ 77.26 مليار دولار أمريكي ونسبة 21.7% من الناتج المحلى الإجمالي. ومن المتوقع أن يصل الفائض المالي إلى نسبة 17.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008  وإلى نسبة 13% في عام 2009. وبالنظر إلى الإتجاهات الصعودية لسوق النفط العالمية، وزيادة الأنشطة الإستثمارية المحلية والأجنبية في قطاعات مثل النفط والغاز والبتروكيماويات والإتصالات والتأمين... إلخ، وفي المدن الإقتصادية التي ُتحفز القطاع الخاص  فإن الفرص الإقتصادية ستظل واعدة في عام 2008 إن شاء الله. ووفقاً لموازنة المملكة المُقدرة لعام 2008 فإن الإيرادات المُقدرة ستبلغ 450 مليار ريال (120مليار دولار أمريكي) والمصرفات المُقدرة ستبلغ 410 مليار ريال (109.33 مليار دولار أمريكي )، ونتيجة لذلك ستبلغ قيمة فائض الموازنة المُقدرة 40 مليار ريال (10.67 مليار دولار أمريكي)؛ حيث أن ميزانية عام 2008 وضعت على أساس أن متوسط سعر النفط يبلغ 45 دولار أمريكي بينما في الواقع  يحوم السعر حالياً حول 145 دولار أمريكي. وبالتالى فمن المحتمل أن يكون فائض الموازنة الحقيقي أعلى بكثير من ذلك الفائض المُقدر بالنظر إلى التجارب السابقة، حيث أن إجمالي تكلفة المشاريع التنموية الجديدة لعام 2007 تبلغ 140 مليار ريال (37.33 مليار دولار أمريكي) وذلك من أجل تحقيق تنمية متوازنة في المملكة. كما أن إجمالي تكلفة المشاريع الجارية التي سيتم تنفيذها تبلغ 29 مليار ريال (7.73 مليار دولار أمريكي).

 


العملة

سيظل محور السياسة النقدية للمملكة العربية السعودية هو المحافظة على نظام سعر الصرف الثابت مقابل الدولار الأمريكي. وسوف تحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) على ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي عند سعر الصرف 3.75 ريالا للدولار الواحد وذلك لمصلحة إقتصادها. وقد ساهمت سياسة مؤسسة النقد العربي السعودي في الحدّ من الاقتراض الخارجي في الإبقاء على المطلوبات منخفضة، وبالتالي فقد أسهمت هذه السياسة بشكل كبير في استقرار الريال السعودي على الأمد الطويل مقابل الدولار الأمريكي، كما أن السوق النفطية المرتفعة سوف تساعد إلى حد كبير في نمو احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية. حيث بلغ إجمالي الاحتياطيات ناقصا الذهب 33.76 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2007 مقارنةً بنهاية عام 2006 حيث كانت 27.52 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الإحتياطيات لتصل إلى 34.3 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2008 وإلى 36.3 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2009.

الحساب الخارجي

حققت المملكة العربية السعودية مستويات مرتفعة من فوائض التجارة والحساب الجاري وذلك على خلفية الطلب القوى في سوق النفط العالمية. حيث حقق الحساب الجارى للمملكة فائضا بلغت قيمته 91.73 مليار دولار امريكى وما يمثل نسبة 24% من الناتج المحلى الإجمالى في عام 2007 مقارنةً بعام 2006 حيث كان 98.93 مليار دولار أمريكي (نسبة 27.8% من الناتج المحلى الإجمالى)، وُيعزي ذلك بصفة رئيسية إلى إرتفاع عوائد الصادرات النفطية. ومن المتوقع أن تحقق المملكة العربية السعودية فائضاً في الحساب الجاري في عام 2008 يبلغ 145.17 مليار دولار أمريكي (31.3% من الناتج المحلي الإجمالي)، ومبلغ 121.26 مليار دولار أمريكي (24% من الناتج المحلي الإجمالي) في عام 2009.