Select Country:

المملكة العربية السعودية

يعتمد اقتصاد المملكة العربية السعودية بصفة رئيسية على النفط، ومن الثابت أنها تمتلك أكبر احتياطي من النفط الخام في العالم إذ يُقدر بنحو 266.7 مليار برميل، وهو ما يعادل نسبة 57% من إحتياطيات دول مجلس التعاون الخليجي ونسبة 29% من إجمالي إحتياطيات أوبك ونسبة 20% من الإحتياطي العالمي. كما تحتل المملكة المرتبة الأولى كأكبر مُنتج ومُصدر للبترول في العالم، حيث أنها تلعب دوراً قيادياً في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وذلك لإنتاجها 28% من إجمالي إنتاج أوبك. وقد بلغ متوسط إنتاجها النفطي 8.055 مليون برميل يومياً خلال عام 2009 مقارنةً بعام 2008 حيث كان متوسط إنتاجها 9.113 مليون برميل يومياً، ويمثل قطاع النفط نسبة 90% من إجمالي عوائد الصادرات، ونسبة 80% من الإيرادات الحكومية وما نسبته 45% من الناتج المحلي الإجمالي. وحوالى 40% من الناتج المحلى الإجمالى تأتى من القطاع الخاص. وقد بلغ متوسط أسعار النفط لسلة "أوبك" 77.20 دولار للبرميل في الأربعة أشهر الأولى من عام 2010 مقارنةً بنفس الفترة من عام 2009 حيث كان متوسط السعر 44.79 دولار أمريكي للبرميل، أي بنسبة إنخفاض سنوية قدرها 72.4%، ويُعزى ذلك بصفة رئيسية لإنتعاش الإقتصاد العالمى على خلفية زيادة الطلب العالمى على الطاقة وإرتفاع مؤشر الثقة في الأعمال. وقد وصل متوسط أسعار النفط الخام لسلة (أوبك) حوالى 82.33 دولار أمريكي للبرميل في أبريل من عام 2010 مقارنةً بكلٌ من شهر أبريل من عام 2009 حيث بلغ 50.2 دولار؛ وشهر أبريل من عام 2008 حيث بلغ 105.16 دولار أمريكي، كما وصلت أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى أعلى مستوى لها ببلوغها 147.27 دولار أمريكي للبرميل في 11 يوليو من عام 2008 نظراً لعدم التأكد من الإستقرار الوضع الجيو- سياسي في الشرق الأوسط وزيادة الطلب العالمي على الطاقة. ولكن إنخفضت بحدة بعد ذلك بسبب الأزمة المالية والإقتصادية العالمية. وكجزء من جهودها الرامية الى اجتذاب الاستثمارات الاجنبية وتنويع الاقتصاد، قامت المملكه العربية السعودية بتدشين مشاريع ضخمة شملت انشاء ست مدن اقتصادية في مختلف مناطق المملكة لتحقيق التنمية المتوازنة في تلك المناطق. حيث أن المملكة سجلت نمواً إقتصادياً كبيراً خلال الفترة من عام 2003 إلى أواخر عام 2008على خلفية إرتفاع الإنتاج النفطي والأسعار. وقد لعب القطاع غير النفطي خاصةً قطاع الإنشاءات والعقار دوراً إقتصادياً هاما، كما ساهم أيضاَ كلٌ من القطاع العام والخاص. حيث أدت زيادة الإستثمار الأجنبي المباشر والإنفاق الحكومي إلى تطوير مساهمة القطاع غير النفطي بشكل كبير ومؤثر. وبعد ستة أعوام من النمو الاستثنائي في الإيرادات النفطية بفضل العوامل الخارجية، فقد أنخفض الطلب العالمى على الطاقة بسبب الأزمة المالية والاقتصادية العالمية مما أدى إلى إنخفاض حاد في أسعار النفط، ولقد تأثرت سلبياً بهذه الأزمة كافة دول العالم وبما فيها المملكة؛ ولكن تعتبر المملكة من الدول الأقل تأثراً في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي نظراً للسياسات الحكيمة كما أن إنتعاش الإقتصاد العالمي بأكثر من المتوقع سيكون لديه تأثيراً إيجابياً على إقتصاد المملكة.

نظرة عامة على الاقتصاد الكلي

النمو

لقد حقق إقتصاد المملكة أعلى مستوى من الناتج المحلى الإجمالى الإسمي ببلوغه 475.73 مليار دولار أمريكى في عام 2008 بنسبة زيادة قدرها 23.5% في عام واحد؛ كما شكلت زيادة بنسبة 90% في أربعة أعوام مقارنةً بعام 2004، ويُعزى ذلك إلى الإرتفاع الإستثنائي والكبير لأسعار النفط والإنتاج حتى عام 2008، وتحسُن البيئة المحلية الجيوسياسية، وتعجيل الإجراءات الإصلاحية، ونمو الموجودات الأجنبية التابعة لمؤسسة النقد العربي السعودي، وزيادة السيولة في السوق والنمو القوى للقطاع الخاص، وإرتفاع ربحية الشركات. وتظل المملكة العربية السعودية مُعرضة للتأثر بتقلبات أسعار النفط الأمر الذي يُسهم في النمط المتقلب للنشاط الاقتصادي، وقد أدى ظهور الأزمة المالية والإقتصادية العالمية في عالم الأعمال في سبتمبر من عام 2008 إلى إنخفاض حاد في الطلب العالمى على النفط مما أدى إلى إنخفاض أسعار النفط، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي الإسمي بنسبة كبيرة بلغت 22.3% إلى 369.67 مليار دولار أمريكي في عام 2009، وعلى ضوء إنتعاش سوق النفط العالمي من المتوقع أن يستعيد الناتج المحلى الإجمالى الإسمى الإرتفاع بنسبة 18.5% ليصل إلى 438 مليار دولار أمريكي في عام 2010، ونسبة 9% ليصل إلى 477.3 مليار دولار أمريكي في عام 2011. حيث أرتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.6% في عام 2008 مقارنةً بعام 2007 حيث كانت نسبة نموه 3.5%، ولكن إنخفض معدل النمو طفيفاً ليصل إلى 0.15% في عام 2009 بسبب الأزمة العالمية. ومن المتوقع أن ترتفع معدلات النمو الحقيقي إلى 3.7% في عام 2010 وإلى 4% في عام 2011 بسبب إنتعاش الإقتصاد العالمي المتوقع.

التضخم

أثبتت المملكة قدرة فائقة في إبقاء معدلات التضخم منخفضة جداً خلال فترة زمنية طويلة حتى عام 2005. حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 9.9% في عام 2008 مقارنةً بإرتفاع قدره 4.4% في عام 2007، ويعزى إرتفاع معدل التضخم بصفة رئيسية إلى إرتفاع الإيجارات بنسبة 17.5%، وأسعار المواد الغذائية بنسبة 14.1%، وقد إنخفض التضخم لمؤشر أسعار المستهلك في عام 2009 بنسبة 5.1% بسبب تضخم الإيجارات بنسبة 14.1% والمواد الغذائية بنسبة 2% والمواد المتنوعة بنسبة 4.3%. وأظهرت أحدث البيانات بأن التضخم السنوى لمؤشر أسعار المستهلك إنخفض بنسبة كبيرة ليصل إلى 4.9% في ابريل 2010. وبالنظر إلى الإدارة الحكيمة للسياسات المالية والنقدية في المملكة فمن المتوقع أن ينخفض التضخم بنسبة 5% في عامي 2010 و 2011.

الوضع المالي

حققت المملكة العربية السعودية أكبر فائض موازنة بلغ 155 مليار دولار أمريكي وشكلّ ما نسبته 32.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008، مقارنةً بعام 2007 حيث بلغ 47.07 مليار دولار أمريكي وما نسبته 12.2% من الناتج المحلى الإجمالي بسبب الزيادة الكبيرة في الإيرادات النفطية على خلفية إرتفاع مستويات الإنتاج النفطي والأسعار. استمرت الطفرة الإقتصادية من عام 2004 إلى عام 2008؛ ولكن ظهور الأزمة المالية والإقتصادية العالمية وتراجع سوق النفط العالمى أدت إلى عجز في الموازنة بلغ – 12 مليار دولار أمريكي ( حوالي -3.2% من الناتج المحلى الإجمالي ) في عام 2009. أعلنت المملكة عن موازنتها لعام 2010 البالغة 540 مليار ريال سعودي (حوالي 144 مليار دولار أمريكي) بنسبة زيادة قدرها 13.7% مقارنةً بموازنة عام 2009. وتعتبر هذه الموازانة أكبر موازنة توسعية في تاريخ المملكة حيث يتوقع أن تحقق التنمية المستدامة. ولطبيعة موازنة المملكة التوسعية لعام 2010 والتى تم إعدادها لتوفير التحفيز المالى المتوافق مع خطة الحكومة لدعم الإقتصاد في حالة ركود الإقتصاد العالمى، وإنكماش التمويل محلياً وإقليمياً وعالمياً كما أن التمويل المحلي بلغ الطاقة القصوى له. ومن المتوقع أن تحقق المملكة فوائض مالية تصل إلى 7.4% من الناتج المحلى الإجمالي في عام 2010 وإلى 4% من الناتج المحلى الإجمالي في عام 2011.

العملة

سيظل محور السياسة النقدية للمملكة العربية السعودية هو المحافظة على نظام سعر الصرف الثابت مقابل الدولار الأمريكي. وسوف تحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) على ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي عند سعر الصرف 3.75 ريالا للدولار الواحد وذلك لمصلحة إقتصادها. وقد ساهمت سياسة مؤسسة النقد العربي السعودي الخاصة بالحدّ من الاقتراض الخارجي في الإبقاء على المطلوبات منخفضة، وبالتالي أسهمت هذه السياسة بشكل كبير في استقرار الريال السعودي على الأمد الطويل مقابل الدولار الأمريكي، كما أن قوة السوق النفطية المرتفعة ساعدت في نمو احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية. حيث بلغ إجمالي الاحتياطيات ناقصا الذهب 30.34 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2008 مقارنةً بنهاية عام 2007 حيث كانت 33.76 مليار دولار أمريكي، وقد أنخفضت هذه الإحتياطيات إلى 29 مليار دولار أمريكي في عام 2009 ، ومن المتوقع ان تصل إلى 29.5 مليار دولار أمريكي في عام 2010 وإلى 30 مليار دولار أمريكى في عام 2011.

الحساب الخارجي

حققت المملكة العربية السعودية مستويات مرتفعة من فوائض التجارة والحساب الجاري وذلك على خلفية قوة الطلب في سوق النفط العالمية خلال الفترة من عام 2003 إلى عام 2008. حيث حقق الحساب الجارى للمملكة أعلى فائض بلغت قيمته 132.5 مليار دولار امريكى وما يمثل نسبة 28% من الناتج المحلى الإجمالى في عام 2008 مقارنةً بعام 2007 حيث كان 93.5 مليار دولار أمريكي (نسبة 24.3% من الناتج المحلى الإجمالى)، وُيعزي ذلك بصفة رئيسية إلى إرتفاع عوائد الصادرات النفطية وغير النفطية وإنخفض فائض الحساب الجاري للمملكة ليصل إلى 20.5 مليار دولار أمريكي (وما نسبته 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي) بسبب الأزمة المالية الإقتصادية العالمية وتراجع سوق النفط. ومن المتوقع أن تحقق المملكة العربية السعودية فائضاً في الحساب الجاري يصل إلى 39.9 مليار دولار أمريكي ( حوالي9.1 % من الناتج المحلي الإجمالي) في عام 2010، وإلى 51.6 مليار دولار في عام 2011.