> الجميع يسعى إلى معرفة التطورات المقبلة في الإقليم">

2020/07/12 09:31 توقيت العربي

"ما مستقبل هونج كونج الاقتصادي؟"، باختصار هذا هو السؤال الذي تناقشه وتبحثه الدوائر الاقتصادية والمؤسسات المالية على المستوى العالمي في الوقت الحالي.

الجميع يسعى إلى معرفة التطورات المقبلة في الإقليم، الذي يعد منذ عقود نموذجا للنجاح المرتبط بأفكار الاقتصاد الحر والعولمة.

وبعيدا عن التحديات السياسية التي تمر بها هونج كونج والتعقيدات المحيطة بالصراع الراهن سواء بأبعاده الداخلية أو الخارجية، فإن القدرات الاقتصادية للإقليم والدور الذي يقوم به عالميا ومحليا تجعل من مستقبل هونج كونج محور اهتمام، يتجاوز كونها قضية تعبر عن صراع داخلي في الصين، إلى قضية دولية تؤثر في نمو الاقتصاد العالمي في تلك الأوقات الحرجة.

على مدى العقدين الماضيين ومع صعود الصين لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم، قامت هونج كونج بتنمية دورها وبمهارة لتحتل منطقة الوسط، حيث أصبحت أهم مركز مالي دولي بعد نيويورك ولندن.

كما أصبحت بنوكها مركزا رئيسا لإقراض الحكومة الصينية لتمويل مشروعها التاريخي المعروف باسم الحزام والطريق، وبات أباطرة التكنولوجيا الصينيون وكبار المستثمرين يتخذون من المدينة مقرا لهم لممارسة أنشطتهم ودعم علاقتهم بـ"العالم الحر".

في الوقت ذاته اتخذ كبار الرأسمالين العالميين من المدينة موطئ قدم لدعم علاقاتهم بالعملاق الصيني، محتمين في ذلك بقواعد الحرية الاقتصادية وبنظام قضائي مستقل وهيئات تنظيمية تشترك مع نظيراتها الغربية في مجموعة القيم والقواعد المنظمة للأعمال، أكثر من ارتباطها بنظرائها في الصين أو حتى المناطق الأكثر انفتاحا في الصين مثل شنغهاي.

باختصار، كان نجاح تجربة هونج كونج معتمدة على احتلال منطقة الوسط، للربط بين النظام المالي العالمي بتدفقاته الرأسمالية الحرة ونشر المعلومات بشكل مفتوح وسيادة القانون من جانب، ومن جانب آخر النظام الصيني المتمتع بقدرات مالية هائلة وسرعة شديدة في النمو في ظل ضوابط على رأس المال والرقابة.

فهل بات هذا الدور التاريخي في خطر؟، البعض يعتقد أن الشعور بالخطر لم ينجم فقط من طبيعة الوضع غير المستقر حاليا في المدينة، وإنما أيضا بسبب خطط الصين لتحويل جزيرة هاينان وهي جزيرة أخرى قبالة الساحل الجنوبي للبر الصيني إلى مركز للتجارة الحرة، ما أثار المخاوف داخل هونج كونج بأن هناك رغبة صينية في إحلال مناطق أخرى لتقوم بالدور الاقتصادي المميز للمدينة.

مع هذا يستبعد هاري سميث الخبير الاستثماري هذا، ويشير إلى أن هونج كونج ورغم الهزات التي تتعرض لها ستظل محافظة على موقعها الاقتصادي المميز.

ويقول لـ"الاقتصادية"، إن "نجاح هونج كونج كمركز للتمويل الدولي، مبني على أسس، مثل وجود بيئة عمل مستقرة، والتدفق الحر لرأس المال، ومعدلات ضريبية منخفضة، ونظام قانوني موثوق به يعتمد على القانون الإنجليزي، وسيظل النظام القانوني في هونج كونج أقوى من الصين بالنسبة لأنشطة التجارة الدولية".

ويضيف "القيمة الإجمالية لاقتصاد هونج كونج تقدر بعشرة تريليونات دولار، وهذا الرقم ليس في مصلحة الصين أن تخسره ويصعب عليها أن تخسره، ويستحيل إيجاد اقتصاد مواز أو مشابه له في جزيرة أو منطقة أخرى من الصين في القريب العاجل". يختلف البعض مع وجهة النظر تلك ويعتقدون أن وضع هونج كونج كمركز مالي مستقل على المحك، وأنه خلال عقد أو اثنين ستفقد المدينة بريقها.

ويستند المشككون في تقديراتهم على ما يعدونه جهودا صينية تندرج ضمن مساعي سلطات بكين في إضعاف المركز المتميز لهونج كونج. وهذا المسعى يدخل ضمن فلسفة اقتصادية تحكم الدولة الصينية تقوم على مركزية القرار الاقتصادي حتى إن بدت ملامحه الخارجية منفتحة على العالم.

يستند أنصار هذا المنطق في التفكير إلى أن الصين وفي عام 2009 قررت تحويل شنغهاي إلى مركز مالي دولي. فشنغهاي حاليا موطن لرابع أكبر بورصة في العالم من حيث القيمة السوقية، بينما هونج كونج تحتل المرتبة الخامسة، وأخيرا قفزت شنغهاي إلى المركز الرابع في مؤشر المراكز العالمية متجاوزة بذلك هونج كونج ما يدل على اعتراف دولي متزايد بها وبقدراتها التنافسية.

من جهته، يقول لـ"الاقتصادية" الباحث توم لويس، "خلال العقود الماضية كان هناك عديد من المبادرات الصينية لإنشاء مراكز مالية جديدة، بعضها كان أكثر نجاحا من البعض الآخر، ولكن جوهر الاستراتيجية التنموية كان واحدا أو متشابها، فهي لا تتجاوز الحوافز المالية الكبيرة، مع بيئة عمل أكثر انفتاحا، لكن هونج كونج كانت مختلفة، وأدركت الصين أخيرا أن اختلاف هونج كونج يكمن في الطابع المؤسسي لها، وغياب القيود المؤسساتية، وحيادة القضاء، والصين الآن أكثر وعيا لتأثير النظام القانوني على الجاذبية الاستثمارية، وتمنح ذلك لمزيد من المناطق الاقتصادية الواعدة بها، ومن المرجح أن يؤدي ذلك مع مرور الوقت إلى تآكل جاذبية هونج كونج".

لكن تحميل الصين جميع مشكلات هونج كونج يعد في أعين البعض تحاملا شديدا ومبالغا فيه، وقراءة غير موضوعية لتطورات الأحداث. فالمدينة باتت أيضا أحد ضحايا الحرب التجارية التي يشنها الرئيس دونالد ترمب على الصين. كما أن جائحة كورونا تركت بصماتها السلبية على اقتصاد هونج كونج تماما، كما فعلت مع الاقتصاد العالمي ككل.

بدوره، يؤكد لـ"الاقتصادية"، الدكتور أندروا مار الخبير في التجارة الدولية، أن المدينة تعرضت للعديد من الضربات في الفترة الماضية، وعلى الرغم من ذلك كشفت عن مرونة شديدة، وفي الواقع فإن ما تعانيه الآن من مخاوف اقتصادية يسبق ما يعده البعض ضغوط سياسية صينية على المدينة، مبينا أن اقتصاد هونج كونج في حالة ركود منذ الربع الثالث من العام الماضي، وخلال الربع الأول من هذا العام انخفض 8.9 في المائة، وذلك أكبر انكماش منذ عام 1974، وبذلك فإن الحرب التجارية أضرت بهونج كونج.

ويعتقد بعض الخبراء أن الشركات الدولية الكبرى إذا شعرت بأن الصراع في هونج كونج يتجه لمصلحة الصين، فإن ذلك ربما لا يكون مريحا بالنسبة لها، لكنه لا يعني بالضرورة انسحابها السريع منها، فالاستقرار السياسي قد يشجعها إلى مواصلة نشاطها، وهذا ما يجعل بعض التقديرات التي صدرت أخيرا تتوقع أن الناتج المحلي الإجمالي لهونج كونج قد يتحسن في الربع الأخير من هذا العام، حيث يصل معدل النمو لهذا العام إلى 4.1 في المائة.

من جانبه، يقول لـ"الاقتصادية" هوبكنز كين رجل الأعمال وأحد المستثمرين في هونج كونج، "لا يوجد في هونج كونج سوى قطاع تصنيع صغير، والقطاع في الأساس يوفر خدمات لتجارة البضائع مثل الشحن وخدمة الموانئ والتمويل التجاري، وانخفض عدد الشركات في تجارة الاستيراد والتصدير والبيع بالجملة 2.8 في المائة العام الماضي مقارنة بعام 2018، ولا يبدو هذا كثيرا، إلا أن عدد العاملين في هذا القطاع انخفض 7.3 في المائة".

ويعتقد هوبكنز كين أن تأثير الحرب التجارية يعد الأكبر والأكثر خطورة على هونج كونج، مبينا أنه إذا لم تتوصل واشنطن وبكين إلى إجراءات عملية لوقف تلك الحرب فإن وضع المدينة ربما يزداد سوءا.


الإقتصادية

رمز السهم السعر حجم التداول
الإتصالات السعودية 80.00 582,963
بنك الجزيرة 14.46 2,040,087
مؤشر إغلاق التغيّر
نيكاي 225 21,857.43 -440.65 (-1.97%)
داكس 12,358.74 -65.61 (-0.52%)
أس آند بي 500 2,821.93 -11.35 (-0.40%)
مصرف "اتش اس بي سي" ينفي تلفيقه الأدلة ضد "هواوي"

2020/07/26

نفى مصرف "إتش إس بي سي" الذي يتخذ من لندن مقرا له، معلومات نشرتها وسائل إعلام صينية، تتحدث عن "نصبه فخا" و"تلفيقه أدلة" ضد هواوي، أدت إلى توقيف المديرة المالية لمجموعة الاتصالات الصينية العملاقة في ك

الإقتصادية

ترامب يرشح مساعده كريستوفر ليدل لرئاسة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

2020/07/26

قال مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية يوم الجمعة إن الولايات المتحدة تعتزم ترشيح نائب كبير موظفي البيت الأبيض كريستوفر ليدل ليصبح السكرتير العام القادم لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

يعمل

رويترز

هبوط صافي أرباح البنك العربي بالأردن في النصف الأول 66%

2020/07/26

أعلن البنك العربي، أكبر بنوك الأردن، أن صافي أرباح النصف الأول من العام هبط 66 المئة إلى 152.1 مليون دولار مع تخصيصه قدرا أكبر من الأموال للتصدي للآثار الاقتصادية لجائحة مرض كوفيد-19.

ولم

رويترز

ريبسول تخفض قيمة أصول 1.5 مليار دولار مع تدهور توقعات النفط بسبب كوفيد-19

2020/07/23

تكبدت شركة النفط والغاز الإسبانية ريبسول خسائر فصلية صافية وخفضت قيمة أصول 1.5 مليار دولار يوم الخميس إذ عدلت نزولا توقعات مرتفعة على نحو غير اعتيادي لأسعار النفط والغاز على مدى الثلاثين عاما القادمة

رويترز

الإفريقي للتنمية يوافق على إقراض جنوب إفريقيا 300 مليون دولار

2020/07/23

قال البنك الإفريقي للتنمية يوم الأربعاء إنه وافق على قرض بنحو خمسة مليارات راند (300 مليون دولار) لحكومة جنوب إفريقيا من أجل مساعدتها في مكافحة جائحة كوفيد-19 ودعم ميزانيتها.

كان اقتصاد ال

رويترز