مرحباً بكم في الدعم المباشرلجلف بيس!
2026/01/12 08:13 توقيت العربي
تشهد خريطة الاقتصاد السعودي تحولاً بنيوياً عميقاً يتجاوز مفهوم "الإصلاح" التقليدي إلى مفهوم "إعادة التأسيس" الشامل على قواعد إنتاجية صلبة، حيث يمثل تعظيم المحتوى المحلي الركيزة الأساسية في فلسفة رؤية 2030. إن الهدف الاستراتيجي يكمن في بناء اقتصاد مرن قادر على امتصاص الصدمات العالمية عبر تنويع مصادر الدخل، والتحرر التام من الارتهان لتقلبات أسواق النفط، ويمثل التحول نحو التصنيع الشامل، بدءاً من البتروكيماويات التحويلية وصولاً إلى التقنيات الدقيقة، إعلاناً صريحاً عن دخول المملكة نادي القوى الصناعية العالمية التي لا تكتفي باستهلاك التكنولوجيا، بل تعيد إنتاجها وتصديرها. إن المحتوى المحلي ليس مجرد شعار عابر، بل هو آلية حيوية لتدوير الرأسمال داخل الشرايين الوطنية، حيث تهدف المملكة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40 % إلى 65 %، ورفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16 % إلى 50 % من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، مما يخلق اقتصاداً مستداماً لا يتأثر بهزات أسواق الطاقة العالمية.
استراتيجية الردع الصناعية
تحتل صناعة التسليح مكانة الصدارة في هرم المحتوى المحلي، حيث انتقلت المملكة من مربع "المشتري الأكبر" للمنظومات الدفاعية إلى مربع "المصنّع الشريك" والمبتكر. إن توطين الصناعات العسكرية يمثل تفعيلاً حقيقياً لمفهوم "دبلوماسية الدفاع وصناعة الردع"، فامتلاك التكنولوجيا العسكرية محلياً هو الضمانة الأقوى للسيادة الوطنية والأمن القومي في عالم تتسارع فيه التغيرات الجيوسياسية، تهدف المملكة إلى توطين ما يزيد عن 50 % من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، وهو رقم يمثل قفزة نوعية إذا ما قارناه بنسبة توطين لم تكن تتجاوز 2 % عند انطلاق الرؤية.
عالمياً، تبلغ قيمة سوق الدفاع تريليونات الدولارات، وبدخول المملكة كمصنّع لمنظومات الطيران المسير، والذخائر الذكية، والأنظمة الإلكترونية العسكرية عبر الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)، فهي تبني قاعدة تصديرية إقليمية واعدة. إن كل مليار ريال يتم إنفاقه محلياً في هذا القطاع يولد قيمة مضافة تزيد عن 1.5 مليار ريال في الاقتصاد الكلي من خلال خلق الوظائف النوعية في الهندسة والبرمجيات وتطوير سلاسل الإمداد، وبالمقارنة مع دول مثل تركيا أو كوريا الجنوبية التي استغرقت عقوداً لتحقيق الاستقلال الدفاعي، تسير المملكة بخطى أسرع بفضل عقد الشراكات الاستراتيجية ونقل التقنية المباشر، مما يعزز القدرة على "الردع" عبر الاكتفاء الذاتي الصناعي وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية في أوقات الأزمات العالمية.
الأمن الدوائي
يمثل قطاع الدواء اليوم أحد أكثر الملفات حيوية في الأمن القومي السعودي، وتؤكد الأرقام الحديثة أن المملكة تتربع حالياً على عرش أسواق الدواء في منطقة الشرق الأوسط بحصة سوقية تقترب من 30 %، لقد حقق سوق الدواء السعودي عبر مبيعات القطاع الخاص في الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025 نمواً لافتاً بنسبة 11.2 %، حيث بلغت القيمة 7.806 مليارات دولار، مقارنة بنحو 7.1 مليارات دولار في 2024. هذا النمو المتسارع يعكس حجم الطلب المتزايد والتحول الاستراتيجي نحو التصنيع المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات، إن لغة الأرقام تكشف عن واقع صناعي صلب؛ فقد ارتفع عدد مصانع الأدوية المسجلة إلى نحو 84 مصنعاً، منها 50 مصنعاً مرخصاً بالكامل من هيئة الغذاء والدواء باستثمارات تقارب 7.5 مليارات ريال. هذه المصانع باتت تغطي 42 % من احتياج السوق من حيث عدد الوحدات، في حين تتجاوز قيمة صادراتها الدوائية الـ 1.5 مليار ريال، ولا يتوقف الأمر عند الدواء فحسب، بل تمتد النهضة إلى صناعة الأجهزة والمعدات الطبية التي بلغت 148 مصنعاً باستثمارات تقارب 3.1 مليارات ريال.
إن إطلاق سمو ولي العهد للاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية في يناير 2024 وضع المملكة على طريق التحول لمركز عالمي للتقنية الحيوية بحلول 2040. تركز هذه الاستراتيجية على أربعة محاور سيادية، توطين صناعة اللقاحات وتصديرها، توطين الأدوية الحيوية لزيادة استهلاكها محلياً، الريادة في أبحاث الجينوم والعلاج الجيني، وتحسين زراعة النباتات لتعزيز الاكتفاء الغذائي، ومع وصول حجم السوق الكلي إلى حوالي 44 مليار ريال، والتوقعات بتجاوزه 72 مليار ريال بحلول 2030، فإن صناعة الدواء السعودية لم تعد قطاعاً خدمياً بل أصبحت محركاً اقتصادياً واستثمارياً عملاقاً يحقق الأمن الصحي والاكتفاء الذاتي.
من تصدير الخام إلى هندسة المواد التحويلية
تمثل الصناعات البتروكيماوية العمود الفقري التاريخي والحديث للتحول الصناعي السعودي، حيث لم يعد التركيز منصباً على بيع الزيت الخام، بل على تحويله إلى منتجات نهائية ذات قيمة مضافة عالية جداً، فالسعودية اليوم هي لاعب قيادي عالمياً بلا منازع، حيث تسيطر شركة "سابك" والشركات المتحالفة معها على حصص سوقية ضخمة في صناعة البوليمرات والأسمدة والمواد المبتكرة التي تدخل في أدق تفاصيل الصناعات العالمية. تستهدف الاستراتيجية الوطنية للصناعة مضاعفة قيمة الصادرات الصناعية لتصل إلى نحو 557 مليار ريال بحلول عام 2030، وزيادة عدد المصانع إلى نحو 36,000 مصنع بحلول عام 2035، إن الاستثمار في مجمعات عملاقة مثل "ساتورب" و"صدارة" و"بترورابغ" يحول المملكة من مجرد "مورد للطاقة" إلى "مصنع للعالم" في قطاع الصناعات التحويلية، وبالمقارنة مع الصين، المستهلك الأكبر عالمياً، تمتلك المملكة ميزة تنافسية بفضل توفر الموقع الجغرافي الذي يتوسط طرق التجارة العالمية على خريطة الملاحة الدولية.، إن كل طن من المواد البتروكيماوية يتم تصنيعه محلياً يمنح الاقتصاد قيمة مضافة تعادل أضعاف قيمة برميل النفط الخام، مما يدفع عجلة نمو الناتج المحلي غير النفطي بمعدلات قوية ويخلق آلاف الفرص الوظيفية للكوادر الوطنية الشابة في مجالات الهندسة الكيميائية والتشغيل المتقدم.
ثورة الرقائق الإلكترونية
يتجه الاقتصاد المحلي اليوم نحو "صناعة المستقبل" من خلال الدخول القوي في مجال الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات عبر مبادرات وطنية ضخمة مثل شركة "آلات" (Alat) التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، فيعد توطين هذه الصناعة الدقيقة استثماراً في عصب الحياة الحديثة؛ فالرقائق هي "النفط الجديد".
عالمياً، تسيطر تايوان والولايات المتحدة على هذا القطاع، ودخول المملكة عبر تصنيع أجهزة الحوسبة المتقدمة والرقائق محلياً يضعها في قلب الثورة الصناعية الرابعة.
إن بناء "سيادة تقنية" يقلص فجوة الاستيراد الإلكتروني التي تكلف الميزانية المليارات، ويحول المملكة إلى قاعدة تصديرية للشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تشير التقديرات إلى أن سوق أشباه الموصلات العالمي سيتجاوز تريليون دولار بحلول عام 2030، وحصول المملكة على حصة من هذا السوق يعني تأمين مستقبل الأجيال في اقتصاد المعرفة. هذا التوجه يتكامل مع رؤية المملكة لتصبح مركزاً عالمياً للبيانات والذكاء الاصطناعي، حيث لا يمكن تحقيق ريادة تقنية حقيقية دون امتلاك "الأجهزة" (Hardware) المصنعة محلياً بأيدٍ سعودية.
وتمثل "صناعة الإنسان" الجوهر الحقيقي لأي نهضة اقتصادية مستدامة، فالعنصر البشري السعودي هو المحرك الأول لكل المصانع والابتكارات السابقة، إن الاستثمار في جودة التعليم وتطويره ليصبح "صناعة" تنافسية عالمياً يهدف إلى جعل المملكة وجهة تعليمية رائدة، من خلال استقطاب الجامعات العالمية وتطوير المناهج لتتوافق مع احتياجات "صناعة المستقبل.
تشير التقارير الدولية إلى أن الدول التي تستثمر في "رأس المال البشري" تحقق معدلات نمو مستدامة تفوق الدول التي تعتمد على الموارد الطبيعية فقط بنسبة كبيرة، كما يبرز قطاع "صناعة الصحة" و"السياحة العلاجية" كرافد اقتصادي ضخم؛ فالمملكة تمتلك اليوم مراكز طبية متخصصة تُصنف ضمن الأفضل عالمياً مثل مستشفى الملك فيصل التخصصي، إن تحويل القطاع الصحي من قطاع "انفاقي" إلى قطاع "استثماري" يجذب المرضى من المنطقة والعالم ويسهم في تنويع الدخل ، ويضمن في ذات الوقت تقديم أرقى الخدمات الصحية للمواطن السعودي، إن "صناعة الإنسان" تعني توطين المهارات والخبرات، وهو ما نراه اليوم في برامج الابتعاث النوعي وبرامج التدريب التقني التي تضخ آلاف المهندسين والتقنيين في شرايين الصناعة الوطنية بمختلف قطاعاتها.
الصناعات الثقيلة والهندسية
لا تكتمل حلقة المحتوى المحلي دون الصناعات الثقيلة؛ من الحديد والصلب إلى الألومنيوم والمعدات الهندسية / وتمثل شركة "معادن" نموذجاً وطنياً فريداً في استخراج الثروات وتصنيعها محلياً، حيث أصبحت المملكة من أكبر مصدري الأسمدة الفوسفاتية والألومنيوم في العالم، وصناعة السيارات والآلات هي أيضاً في قلب هذه النهضة، مع دخول شركات مثل "لوسيد" و"سير" لمضمار تصنيع السيارات الكهربائية محلياً بإنتاجية مستهدفة تتجاوز 300 ألف سيارة سنوياً بحلول 2030. هذا التوطين لا يقتصر على تجميع الأجزاء، بل يمتد لبناء سلسلة إمداد محلية للمكونات، مما يعزز من القيمة المضافة ويقلص فاتورة استيراد المركبات التي كانت تستنزف المليارات.
ويمتد مفهوم المحتوى المحلي ليشمل "صناعة الثقافة" عبر الطباعة، النشر، وصناعة الأعمال الدرامية والسينمائية. عالمياً، تمثل الصناعات الإبداعية نحو 3 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتستهدف المملكة رفع مساهمة قطاع الترفيه والثقافة في ناتجها المحلي من 3 % إلى 10 %، حيث يمثل تصدير المحتوى الدرامي والسينمائي السعودي تعزيزاً للقوة الناعمة وتغييراً للصورة الذهنية العالمية، وهو قطاع كثيف التوظيف يعتمد كلياً على المواهب المحلية، مما يقلص الاعتماد على الخبرات المستوردة ويخلق سوقاً إعلامية وطنية قوية قادرة على فرض الهوية السعودية في المنصات العالمية الكبرى، محققة بذلك مكاسب اقتصادية وفكرية واستراتيجية في آن واحد.
قراءة في دفتر الاقتصاد المحلي
تشير القراءات الاقتصادية الصادرة عن الجهات الرسمية إلى أن مساهمة التصنيع في الناتج المحلي تشهد تصاعداً غير مسبوق، فقد ساهمت سياسة "تفضيل المحتوى المحلي" في العقود الحكومية في إبقاء عشرات المليارات داخل الاقتصاد الوطني، ومع وصول عدد المصانع المحلية إلى أكثر من 11,000 مصنع باستثمارات تتخطى تريليون ريال، فإننا أمام واقع جديد تماماً.
كل وحدة يتم تصنيعها محلياً، سواء كانت قطعة سلاح في مصانع الدفاع، أو عبوة دواء في مختبراتنا، أو رقاقة إلكترونية في مراكزنا التقنية، هي في الحقيقة لبنة في بناء "الاستقلال الاقتصادي" الشامل الذي يجعل المملكة رقماً صعباً في خريطة القوى الاقتصادية العالمية، ويؤكد أن شعار "صنع في السعودية" هو الضمانة الحقيقية لمستقبل مشرق، مستدام، ومستقل.
السيادة الوطنية بلغة الأرقام، معركة "المحتوى المحلي" التي تخوضها المملكة اليوم، طموح اقتصادي، وإعادة صياغة شاملة لمفهوم السيادة في القرن الحادي والعشرين، فمن توطين "رصاصة الدفاع" إلى تصنيع "حقنة الدواء" وهندسة "رقاقة المستقبل"، تبرهن المملكة أن استقلال القرار السياسي لا ينفصل عن استقلال القدرة الإنتاجية، إن هذه التحولات الكبرى في خريطة التصنيع الوطني، والمدعومة بأرقام نمو مليارية في قطاعات الدواء والبتروكيماويات والتقنية، هي الضمانة الحقيقية لبناء اقتصاد "محصّن" لا يهتز بتقلبات الأسواق الخارجية.
لقد انتهى عصر الاعتماد على المورد الواحد، وبدأ عصر "صناعة الإنسان السعودي" القادر على تحويل المورد الطبيعي إلى قيمة مضافة لا تنضب، فالرهان على المحتوى المحلي هو رهان على البقاء والريادة، وهو ما يجعل من "صنع في السعودية" حجر الزاوية في بناء دولة لا تكتفي بمواكبة المستقبل، بل تصنعه بيديها.
جريدة الرياض
2026/01/12
شريف حمدي
كشفت بورصة الكويت أمس عن المراجعة السنوية لتقسيم السوق لعام 2026، وذلك وفقا لأحكام قواعد البورصة، وبناء على تلك المراجعة تقرر انتقال 4 شركات من السوق الرئيسي إلى السوق الأول (سوق ا
الأنباء الكويتية
2026/01/12
وسط تحركاتها لزيادة النمو الائتماني في محافظها غير المتركز على شريحة محددة من العملاء المستهدفين، علمت «الراي» من مصادر مطلعة أن بنوكاً محلية رفعت سن سداد قروض الأشخاص المتقاعدين المؤهلين حتى 73 عاما
الراي الكويتية
2026/01/12
استقر سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الدينار الكويتي اليوم الاثنين عند مستوى 305ر0 دينار بينما ارتفع اليورو بنسبة 15ر0 في المئة إلى مستوى 356ر0 دينار مقارنة بأسعار يوم أمس.
وقال بنك الكويت الم
النهار الكويتية
| رمز السهم | السعر | حجم التداول |
|---|
| رمز السهم | السعر | التغيّر |
|---|---|---|
| مصرف الراجـحـي | 96.00 | 0.15 (0.15 |
| الأهلي السعودي | 37.22 | 0.60 (1.63 |
| ساب | 30.80 | 0.34 (1.11 |
| مصرف الإنماء | 24.32 | 0.05 (0.20 |
| البنك العربي الوطني | 22.04 | -0.13 (-0.59 |
2026/01/12
أعلنت نائبة الأمين العام لاتحاد مصارف الكويت شيخة العيسى عن تعطيل البنوك المحلية لأعمالها يوم الأحد 18 الجاري، باعتباره عطلة رسمية، بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج للعام الهجري 1447هـ، على أن تباشر أعم
الأنباء الكويتية
2026/01/12
وسط تحركاتها لزيادة النمو الائتماني في محافظها غير المتركز على شريحة محددة من العملاء المستهدفين، علمت «الراي» من مصادر مطلعة أن بنوكاً محلية رفعت سن سداد قروض الأشخاص المتقاعدين المؤهلين حتى 73 عاما
الراي الكويتية
2026/01/12
أظهرت بيانات بنك الكويت المركزي أول 11 شهراً من 2025 أن لدى القطاع المصرفي نحو 10.178 مليار دينار ودائع من دون فوائد، بنمو 0.9 في المئة يعادل 85.8 مليون، ما يجعلها تشكّل ما يربو على 24.7 في المئة من
الراي الكويتية
2026/01/12
قامت شركة النقل العام الكويتية بالتوقيع على اتفاقية جديدة في 17/12/2025 مع شركة القرين لتجارة السيارات، والتي تقضي بتوريد عدد كبير من حافلات «كينج لونج» الحديثة المخصصة لخدمات النقل العام، وذلك في إط
الأنباء الكويتية
2026/01/12
أعلنت شركة «جي تو» (J2) للمقاولات العامة للمباني - الكيان الاستراتيجي المنبثق عن التحالف بين شركتي «الأرجان العالمية العقارية» و«المشتركة العالمية العقارية»، عن نجاحها في إيصال التيار الكهربائي رسميا
الأنباء الكويتية